خلف بن عباس الزهراوي
342
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
الدم وشده من فوق بالرفائد وتتركه ولا تحله ما دام لا يتورم فإنه لا ينقلع عنه الدواء حتى يبرأ إن شاء الله تعالى . وقد يفعل الجير ذلك وحده إذا لم يحضرك اللوبان والشيان وقد تفعل هذا الفعل بعينه في كثير من الجراحات الكبار إذا أتقن « 1 » وضعه عليها وشده وكانت الجراحات طرية بدمها لم يغيرها الهواء وأما إن كانت قد غيرها الهواء بعض التغير ولا سيما إذا كان في زمن الصيف فليس لوضع هذا الذرور معنى فعالجه بما ذكرنا بأن تحمل عليها بعض المراهم المنضجة أو تحمل عليها عصيدة من دقيق الشعير مصنوعة بالماء والعسل حتى تمد القيح ثم تعالجها بسائر العلاجات حتى تبرأ إن شاء الله تعالى . فإن حدث مع الجرح كسر في العظام وكان يسيرا فأجذبه بالجفت . وقد ذكرت علاج كسور الرأس فيما يستأنف إن شاء الله تعالى في جراحة العنق فإن حدث الجرح في العنق فليس بينه فرق في العلاج وبين جرح الرأس إذا كان بسيطا وأما أن كان قد قطع عصبا من العنق أو شريانا فأن كان عصبا فليس فيه حيلة غير أن يجتنب علاجه بما يقبض قبضا شديدا كالزنجار والزاج ونحوها لأنها تؤذيه وتشنجه ولا يوضع على الجرح شيء بارد البتة لأن جوهر العصب بارد واتصاله بالدماغ الذي هو أشرف الأعضاء . ويكون ما تعالجه به من الأدوية اللينة « 2 » مثل النورة « 3 » المغسولة بالماء العذب مرات مبلولة بالزيت أو بدهن الورد والتوتيا « 4 » إذا غسلت أيضا بالماء العذب وسائر الأحجار المعدنية على هذه الصفة والمراهم الرطبة وأما إن كان الجرح كبيرا فأستعمل الخياطة أو
--> ( 1 ) أتقن : محذوفة من ( ب ) . ( 2 ) اللينة : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) النورة : هي حجر الكلس ثم غلب على أخلاط تضاف إلى كلس من زرنيخ وغيره ويستعمل لإزالة الشعر . قيل هي عربية وقيل معربة . ( 4 ) التوتيا : حجر يكتحل به معرب - والتوتيا المعدنية ذات لون أبيض لا مع يقرب إلى الزرقة ويسميها الإفرنج بالزنك .